ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

97

المراقبات ( أعمال السنة )

نفسي بما جنت في صفقتها ، وأقبلت عليها وأدبرت معرضة عنك في طاعتها ، ولكنّك يا مولاي في سعة عفوك وطول أناتك وجميل سترك ، عوّدت هؤلاء الطغاة اللَّئام من أمثالي أن يطمعوا في نجاتهم ، بعد هذه العظائم ، ويرجو منك السّتر عن هذه الجرائم ، لأنّ هذه الدّنيا من ضيقها ، وبعدها عن مقام لطفك وعوالم قربك ، ظهر فيها من حلمك وسترك وكرمك ما يسعنا ويشملنا فكيف بعوالم الآخرة الَّتي جعلتها دار كرامتك ، وأشرقت فيها سبحات وجهك ، وتلألأ فيها أنوار جمالك ، بعظيم عفوك ، وواسع رحمتك ، وجميل صفحك ، نلتجئ إليك من هذه المهالك المردية ، والأحوال الرديّة . وإن كانت ذنوبنا قد أخلقت وجوهنا عندك ، وعيوبنا قد سوّدتها لديك ، فبنور وجوه أوليائك نتوجّه إليك ، وبكريم مقامهم نتوسّل إليك ، في أن تعاملنا بعفوك العظيم ، وفضلك القديم ، ولا تفضحنا على رؤس الأشهاد ، فانّك قد أحسنت إلينا في الدّنيا إذ سترتنا عن عبادك الصّالحين ، فأدم لنا ما به سترتنا يوم القيامة عن أنظار العالمين ، وقد بلغنا عن أوليائك في تفسير جميل السّتر من صفاتك ، أنّك تستر فضائح أعمال عبادك عنهم ، لئلا يتنغّص عليهم التنعّم بنعمك من الخجل ، بلغنا في تحقيق « كريم العفو » أنّك تعفو عن الذّنوب وتبدّلها بأضعافها من الحسنات ، فبكرمك وعفوك نرجوك ، وبجميل سترك نؤمّلك ، وأنت عند حسن ظنّ عبدك بك ، فلا تؤيسنا من رحمتك ، ولا تقطع رجائي من رأفتك ، وإن قلّ حيائي منك فارحمني ، وقد لزق بقلبي داء ليس له دواء إلا منك ، فصرت مضطرّا إليك ، ومن يجيب المضطرّ غيرك ، ويكشف السّوء عنه سواك ، وصلَّى اللَّه على محمّد وآله الطَّاهرين ما شاء اللَّه لا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم ، هذا .